ابراهيم الأبياري
381
الموسوعة القرآنية
غير أن هذه المراحل التي جاءت بعد الحجاج لم تتم في يوم وليلة ، بل امتدّت بامتداد الأيام ، ولقد كانت وفاة الحجّاج في العام الخامس والتسعين من الهجرة ، ونرى السّجستانى يروى أخباره في تجزئة القرآن تلك التجزئة الثانية عن رواة تنحصر وفاتهم في القرن الثاني للهجرة ، ثم نرى ابن النديم وهو يتكلم عن الكتب المؤلفة في أجزاء القرآن يذكر لنا : 1 - كتاب أسباع القرآن لحمزة بن حبيب بن عمارة الزيات . ولقد كانت وفاة حمزة سنة 158 ه . 2 - كتاب أجزاء ثلاثين ، عن أبي بكر بن عياش ، ولقد كانت وفاة أبى بكر بن عياش سنة 193 ه « 1 » . وما يعنينا الكتاب الأول ، فلقد علمنا أن تجزئة القرآن أسباعا ، كانت على يد الحجاج حروفا ، وقد تكون على يد حمزة آيات ، نقول لا تعنينا هذه ولكن تعنينا الثانية ، فهي تدلنا على أن تجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءا ، وهي التجزئة التي عليها مصاحفنا اليوم ، تجزئة قديمة انتهت إلى أبى بكر بن عياش ، بهذا يشعرنا أسلوب ابن النديم ، إذ لم يعز الكتاب لأبى بكر وإنما قال : عن أبي بكر بن عياش . إذن فتجزئة القرآن ثلاثين جزءا لم تغب عن القرن الثاني الهجري ، ولا يبعد أن تكون دون منتهاه بكثير ، فقد كان مولد أبى بكر بن عياش سنة ست وتسعين من الهجرة ، والرجل يصلح للتلقّى والرواية مع الخامسة والعشرين من عمره ، أي إن أبا بكر بن عياش كان رجل رواية وتلقّ مع العام العشرين بعد المائة الأولى من الهجرة . وهذه التجزئة الأخيرة ، أعنى تجزئة القرآن ثلاثين جزءا ، هي التجزئة التي غلبت وعاشت ، ولعل ما ساعد على غلبتها يسرها ، ثم ارتباطها بعدد أيام الشهر ، ونحن نعلم كم تجد هذه التجزئة إقبالا عظيما في شهر رمضان من كل عام ، وما نظن الذين جزءوا انتهوا إلى هذه التجزئة الأخيرة في مرحلة واحدة متجاوزين التجزئة العشرية إلى التجزئة الثلاثينية ، والذي نقطع به أنه كانت ثمة تجزئات بين هاتين المرحلتين لا ندري تدرجها ، ولكن يعنينا أن نقيّد أن ثمة تجزئة تقع في عشرين جزءا ، تحتفظ بها مكتبة دار الكتب المصرية . وبهذه التجزئة - أي إلى ثلاثين جزءا - أصبح القرآن يعرض أجزاء منفصلة كل جزء على حدة ، وأصبحنا نراه في المساجد - لا سيما في شهر رمضان - محفوظا في صناديق بأجزائه الثلاثين ، كل مجموعة في صندوق ، يقدمه الراغبون في الثواب إلى المختلفين إلى المساجد رغبة في تلاوة نصيب من القرآن .
--> ( 1 ) الفهرست ( ص : 55 ) طبعة مصر .